الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

519

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الأصفهاني في « كشف اللثام » « 1 » ووافقهم بعض العامّة « 2 » . ولكن قال المحقّق اليزدي في « ملحقات العروة » : « إنّ في المسألة ثلاثة أقوال ، وإنّ الأقوى تقديم قولها ؛ لأنّ أمر العدّة إليها نفياً وإثباتاً » « 3 » . والظاهر أنّ القولين الآخرين هما : كون القول قول الرجل مطلقاً ، أو في خصوص هذه الصورة . وعلى كلّ حال : لا يوجد نصّ في المسألة ، والعمدة ما ذكروه في الأصول من استصحاب بقاء العدّة ، وأضاف إلى ذلك في « الجواهر » أصالة تأخّر الطلاق ، وأصالة بقاء النفقة . ومن المعلوم : أنّ هذه الأصول الثلاثة ليست في عَرْض واحد ، بل هي مترتّبة ؛ فبقاء النفقة من آثار بقاء العدّة ، وبقاء العدّة من آثار تأخّر الطلاق ، فلوقلنا بأنّ الأصل الموضوعي لا يجري مع جريان الأصل الحكمي ، وأنّ الأصل السببي مقدّم على المسبّبي ، فاللازم الرجوع إلى أصالة تأخّر الطلاق فقط . وقد ذكرنا في محلّه : أنّ هذا من الأصل المثبت ؛ فإنّ الأصل الجاري في المقام ، هو أصالة عدم تحقّق الطلاق قبل زمن الحمل ، وهذا لا يثبت تأخّره عنه إلّامن باب الملازمات العقلية . فالأصل الجاري هنا هو أصالة بقاء العدّة ، ومن آثارها الشرعية ثبوت النفقة ، وهذا أصل وجودي لا غبار عليه . وكأنّ التمسّك بالأصول المثبتة ، كان قبل تنقيح مجاري الأصول ؛ فإنّ أوّل من نقّحها حقّ التنقيح ، هو شيخنا الأعظم العلّامة الأنصاري قدس سره . وأمّا عدم جواز رجوع الزوج بها ، فهو من باب أخذه بإنكاره بقاء العدّة . وقد يقال : إنّ القول هنا قول الزوج ؛ لأنّ الطلاق من فعله .

--> ( 1 ) . كشف اللثام 7 : 587 . ( 2 ) . الكافي في فقه ابن حنبل ، كما في الموسوعات الفقهية 6 : 1608 . ( 3 ) . العروة الوثقى 6 : 96 .